عمالة الأطفال مفهوم عمل الأطفال هو العمل الذي يضع أعباءا ثقيلة على الطفل،والذي يهدد سلامته وصحته ورفاهيته، العمل الذي يستفيد من ضعف الطفل وعدم قدرته عن الدفاع عن حقوقه، العمل الذي يستغل عمل الأطفال كعمالة رخيصة بديلة عن عمل الكبار، العمل الذي يستخدم وجود الأطفال ولا يساهم في تنميتهم، العمل الذي يعيق تعليم الطفل وتدريبه ويغير حياته ومستقبله.
الى حد أن المجتمع أخذ يتقبله باعتباره جزءاً من النظام الطبيعي للأشياء, مما أدى الى تفاقم المشكلة واستفحالها بلا ضابط ولا رابط وجعل إمكانية علاجها أمراً متعثراً. ورغم أن عمالة الأطفال تعد خرقاً للقانون الدولي, فإن كثيرين في مجتمعاتنا يعتقدون أن عمل الأطفال هو أمر طبيعي, بل وضروري لتنشئة الطفل تنشئة تمكنه من الاعتماد على نفسه في المستقبل. وتشير التقديرات الأخيرة لمنظمة العمل الدولية الى وجود حوالي 352 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5-17 سنة يعملون حالياً ومن بينهم 246 مليون طفل يعملون في مهن خطرة وغير مقبولة والتي تشكل تهديداً لصحة الطفل من الناحية الجسدية والعقلية والمعنوية.. أسباب عمالة الأطفال • المستوي الثقافي للأسرة : فائدة التعليم غير معروفة لهم. • الفقر : الأطفال يرغبون بمساعدة أسرهم، عجز الأهل من الإنفاق على أولادهم. • قلة المدارس والتعليم الإلزامي. • نقص بمعرفة قوانين عمالة الأطفال. • العنصرية. • الاستعمار والحروب والأزمات التي تخلق عبء اقتصادي. • النظام التعليمي السائد :الذي يسبب ترك المدرسة مثل سوء معاملة المعلمين أو الخوف منهم، عدم الرغبة بالدراسة، عدم المقدرة على النجاح في الدراسة، قد يكون توقيت الدراسة غير متناسب مع أوقات عمل الأطفال (كما في الزراعة مثلا) قد يكون موقع المدرسة بعيدا بالنسبة للأطفال، الفتيات بشكل خاص، وقد يضاعف من هذه المشكلة فقدان تسهيلات نقل الأطفال في المناطق النائية. • نقص البرامج الدولية لمحاربة الفقر. • • وتقدر ظاهرة عمالة الأطفال في الوطن العربي بحوالي 9-10 ملايين طفل وتشكل نسبتهم 15% الى مجموع الأطفال. • ولا بد من الاعتراف بعدم امكانية التوصل الى أرقام دقيقة ومعلومات شاملة حول حجم المشكلة عندنا في سورية نظراً للصعوبات و المشاكل المرتبطة بتنفيذ المسوحات والاستقصاءات الخاصة بالأطفال العاملين ووجود الكثير منهم يعملون بصورة سرية وغير قانونية. • وتشير مسوحات عام 2000 إلى أرقام مبالغة في عدد الأطفال المستخدمين في سوق العمل .. مما يعني أننا بحاجة إلى مسوحات وطنية تضع المشكلة في نصابها الحقيقي. • إن هذه الأرقام والاحصائيات بحاجة الى خطوات عملية وملموسة تترجم التعامل معها والجهد المطلوب أكبر.. • فالأطفال يزاولون أعمالاً ضارة ولا تتناسب مع أعمارهم, متجاوزة مسألة المهن الشاقة جسمانياً الى مسائل أخطر وأكبر كالعبودية والاستغلال والسرقات والتسول.. • كما يمكن أن يتورطوا في أعمال تتنافى مع القانون ويمكن أن يكونوا فريسة سهلة للإغواء وممارسة الرذيلة والانحراف والشذوذ. • الفقر ثم الفقر • إذا حاولنا استعراض بعض الأساليب الكامنة وراء ظاهرة تشغيل الأطفال فإن الفقر هو أبرزها, لأن الطفل يزج بشوق العمل لإعالة ذويه ويساهم عادة ب20-25% من دخل الأسرة.. وتقرير اليونيسف عن الطفولة عام 2005 ذكرأن حقوق الطفل بدأت تتعرض للانتكاس بسبب ثلاثة عوامل أساسية يأتي في مقدمتها الفقر!? • إن الفقر يقوض اللبنات الأسرية والمجتمعية والتي توفر الحماية للأطفال, مما يعرضهم لمخاطر الاستغلال والإساءة والعنف.. كما أن الفقر يحد من قدرة الأسر على رعاية أطفالها ويتخذ الفقر العديد من المظاهر والكثير من الأبعاد, إنه كما يصفه التقرير (تقرير اليونيسف) يهدد جميع نواحي الطفولة بحرمانه الأطفال من القدرات التي يحتاجها للبقاء والنماء والترعرع, كما أنه يرسخ ويوسع نطاق حالات التفاوت الاجتماعي والاقتصادي والفوارق بين الجنسين التي تحول دون تمتع الأطفال بتكافؤ الفرص. • إن الفقر أثناء الطفولة أحد الأسباب الجذرية للفقر في مرحلة الرشد, ويكبر الأطفال الفقراء في أحيان كثيرة ليصبحوا أمهات وآباء فقراء أيضاً يقومون هم بتنشئة أطفالهم في جو من الفقر ولكي يتم كسر حلقة الفقر هذه, فإن عملية خفض الفقر يجب أن تبدأ بالأطفال.
مصطلح عمالة الأطفال الإيجابي يتضمن هذا المصطلح كافة الأعمال التطوعية أو حتى المأجورة التي يقوم الطفل بها والمناسبة لعمره وقدراته، ويمكن أن يكون لها أثارا إيجابية تنعكس على نموه العقلي والجسمي والذهني، وخاصة إذا قام به الطفل باستمتاع والحفاظ على حقوقه الأساسية لأن من خلال العمل يتعلم الطفل المسؤولية والتعاون والتسامح والتطوع مع الآخرين.
• الاستراتيجية الوطنية ضرورة • للتقليل من ظاهرة انتشار عمالة الأطفال لابد من اعداد وتنفيذ خطة عمل وطنية للحد منها ويجب أن تستهدف في المقام الأول الحالات الملحة الشديدة الخطورة والتي فيها اساءة للطفل مع التأكيد أن الهدف النهائي هو الغاء عمالة الأطفال وايجاد نظام فعال بجميع البيانات المتعلقة بعملهم ومعالجتها وجعلتها في متناول يد المعنيين .. بالإضافة الى المراجعة الدورية للتشريعات والقوانين ذات الصلة.. وتطوير المعايير الخاصة بعمل الأطفال في ضوء الاتفاقيات الدولية (سن العمل, سن التعليم الإلزامي, الأجور, ساعات العمل وغيرها..) • واتباع سياسة صارمة في مراقبة هذه الأمور بحيث تضمن تعزيز كفاءة مفتشي العمل وبيئة العمل ووضع عقوبات صارمة ورادعة واشراك المجتمع بأسره في عملية المراقبة, إضافة الى تنشيط التوعية و التثقيف لمختلف فئات المجتمع وعبر مختلف الوسائل المتاحية ولا سيما وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء حول مخاطر عمل الأطفال وادراج مسألة تشغيلهم ضمن الاستراتيجية الشاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية حتى لا يبقى التخلف والفقر حجة, مع الاستفادة ما أمكن من تجارب الآخرين واعطاء النقابات والمنظمات الشعبية والرسمية بالمساهمة في وضع حد لهذه الظاهرة وتشديد الأحكام الجزائية لمعاقبة المخالفين. • ويستدعي التصدي لهذه المشكلة بذل المزيد من الجهود على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والقانوني والنفسي والتربوي والثقافي والإعلامي وذلك بالتوجه الى الجمهور المستهدف وهو (الأسرة - أصحاب العمل - الأطفال- أصحاب القرار- وغيرهم) من خلال لجان متخصصة في علم الاجتماع وعلم النفس والتربية وخبراء الإعلام لاجراء دراسات استطلاعية للتعريف بحجم هذه الظاهرة والقضاء التدريجي عليها وإن كان بلوغه يحتاج الى وقت طويل وكلنا أمل في أن تستمر الجهود للحد منها والقضاء عليها. • أخيراً : • اللافت للنظر أنه لا تكاد تنتهي ورشة أو ندوة حول ظاهرة عمالة الأطفال حتى يبدأ التحضير لغيرها.. ودائماً الخروج بتوصيات ونتائج وغيرها وكلها تبقى حبراً على الورق أوحبيسة الأدراج أو لنشرها في وسائل الإعلام لا أكثر ولا أقل من ذلك. حتى إن القرار الأخير والذي أصدرته السيدة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل رقم 1736 تاريخ 30/12/2004 لم يتم تطبيقه وتفعيله ولم يرالنور?! • إن ظاهرة عمالة الأطفال مشكلة خطيرة, تسعى العديد من البلدان الى الحد منها ومكافحة مختلف مظاهرها.. فهي تؤثر على المجتمع ككل وتؤدي الى تهديد مستقبله وتطوره وازدهاره بسبب فقدانه للثروة التي يملكها (الأطفال) والذين سيكونون في المستقبل القوة العاملة والبناة الذين يشكلون المجتمع الفتي. • إن سن التشريعات والقوانين من الأمور الأساسية والهامة لدعم وحماية الأطفال ولكن هذا الأمر وحده لايكفي .. علينا النظر جلياً بعملية التوازن بين الدخل والأسعار وتحسين المستوى المعيشي ومعالجة الفقر والأمية والجهل ومحاربة المفاهيم الخاطئة في المجتمع والتسرب المدرسي والأوضاع السكانية. •
منظمة العمل الدولية • أصدرت المنظمة العديد من الاتفاقيات التي تعالج شؤون العمل المختلفة منها الاتفاقيات الثمانية التي تمثل المعايير الأساسية لحقوق الإنسان في العمل، كان آخرها الاتفاقيتين رقم 138 لسنة 1973 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام والاتفاقية رقم 182 لسنة 1999 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، اللتان تعتبران من الاتفاقيات الثمانية المشار إليها أعلاه، وأهم الاتفاقيات التي أقرتها مؤتمرات العمل الدولية في مجال عمل الأطفال وأحدثها، حيث تعتبر الأحكام التي وردت فيها معايير أساسية لحقوق الإنسان في العمل تلتزم بها الدول المنضمة إليها وتتم مساءلتها عن الإخلال في الوفاء بالالتزامات المترتبة عليها بموجبها، كما تلتزم الدول الأخرى أدبيا بأحكامها رغم عدم مصادقتها عليها ،وذلك بحكم عضويتها في هذه المنظمة والتزامها بدستورها وإعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل الذي صدر عنها. اتفاقية العمل الدولية رقم 138 تهدف على المدى البعيد إلى القضاء الكامل على عمل الأطفال، حيث وضعت حداً أدنى لسن العمل هو سن إتمام التعليم الإلزامي والذي اعتبرت انه لا يجوز أن يقل عن الخامسة عشرة، كما منعت تشغيل الأطفال حتى سن الثامنة عشرة في الأعمال التي يحتمل أن تعرض للخطر صحة أو سلامة أو أخلاق الأحداث بسبب طبيعتها أو الظروف التي تؤدى فيها.وأوجبت على الدول المصادقة أن تتعهد باتباع سياسة وطنية ترمي للقضاء فعليا على عمل الأطفال. اتفاقية العمل الدولية رقم 182 جاءت مكملة ل الاتفاقية رقم 138 وذلك للحث على القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال أولا تمهيدا للقضاء التام والكلي على كل أشكال عمل الأطفال، وقد أكدت هذه الاتفاقية على أهمية التعليم الأساسي المجاني وإعادة تأهيل الأطفال العاملين ودمجهم اجتماعيا مع العناية بحاجات أسرهم. كما أكدت بأن الفقر هو السبب الرئيسي لعمل الأطفال وان الحل يكمن في تعزيز النمو الاقتصادي للدول، وحددت عدد من الأعمال اعتبرتها أسوأ الأعمال التي قد يؤديها الطفل وهي الرق بكافة أشكاله وأنواعه والعمل القسري واستخدام الأطفال في الصراعات المسلحة واستخدامهم أو عرضهم لأغراض الدعارة أو لإنتاج أعمال إباحية واستخدامهم أو عرضهم لمزاولة أنشطة غير مشروعة وخاصة في إنتاج المخدرات والاتجار بها، بالإضافة إلى الأعمال التي ترى الدولة المصدقة وبعد التشاور مع المنظمات المعنية لأصحاب العمل والعمال أنها تؤدي بفعل طبيعتها أو بفعل الظروف التي تزاول فيها إلى الأضرار بصحة الأطفال أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي، وأوجبت على الدول ضرورة وضع قائمة بهذه الأعمال ومراجعتها بشكل دوري. إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل تأكيداً للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان في العمل التي وردت في الاتفاقيات الثمانية، أصدرت منظمة العمل الدولية في عام 1998 إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ليكون أداة ترويحية لمبادئ المنظمة الغاية منها ضمان احترام الحقوق والمبادئ الرئيسية في العمل كشكل من أشكال العدالة الاجتماعية حيث جاء في البند الثاني من الإعلان: أن جميع الدول الأعضاء وان لم تكن قد صادقت على الاتفاقيات موضوع البحث ملزمة بمجرد انتمائها للمنظمة بأن تحترم المبادئ المتعلقة بالحقوق الأساسية التي تشكل موضوع هذه الاتفاقيات وان تعززها وتحققها بنية حسنة ووفقا لما ينص عليه الدستور وهي: ا- الحرية النقابية والإقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية. ب- القضاء على جميع أشكال العمل الجبري أو الإلزامي. ج- القضاء الفعلي على عمل الأطفال. د-القضاء على التمييز في الاستخدام والمهنة. اتفاقيات العمل الدولية الأخرى الخاصة بعمل الأطفال من المعروف أنمنظمة العمل الدولية تتولى في مؤتمراتها التي تعقدها سنوياً بتمثيل ثلاثي متساوٍ (حكومات، أرباب عمل، عمال) تبني الاتفاقيات والتوصيات التي تحدد معايير العمل الدولية، وقد تبنت مؤتمرات العمل الدولية منذ تأسيسها في عام 1919 وحتى الآن (183) اتفاقية شملت عدداً كبيرا من المواضيع المرتبطة بالعمل، ومن أهم الاتفاقيات الدولية التي عالجت شؤون عمل الأطفال الاتفاقيات التالية: 1- الاتفاقية رقم (5) بشأن الحد الأدنى للسن (صناعة) لسنة 1919 : منعت تشغيل الأطفال دون سن الرابعة عشرة في أي منشأة صناعية باستثناء المشاريع الصناعية الأسرية وفي المدارس الفنية وبموافقة السلطات العامة وإشرافها. 2- الاتفاقية رقم (6) بشأن عمل الأحداث ليلا في الصناعة لسنة 1919: منعت تشغيل الأطفال دون سن الثامنة عشرة ليلا في المنشآت الصناعية باستثناء المشاريع الأسرية، وعرفت الليل بأنه مدة لا تقل عن إحدى عشرة ساعة متصلة تدخل فيها الفترة ما بين الساعة العاشرة مساء والساعة الخامسة صباحا. 3- الاتفاقية رقم (7) بشأن الحد الأدنى للسن (العمل البحري) لسنة 1920 : منعت تشغيل الأطفال دون سن الرابعة عشرة في السفن إلا لغايات التدريب وبموافقة السلطات العامة وإشرافها. 4- الاتفاقية رقم (10) بشأن الحد الأدنى للسن (الزراعة) لسنة 1921: منعت تشغيل الأطفال دون سن الرابعة عشرة في أي منشأة زراعية إلا خارج الساعات المحددة للتعليم المدرسي ودون أن يكون ذلك على حساب انتظامهم في الدراسة. 5- الاتفاقية رقم (15) بشأن الحد الأدنى للسن (الوقادون ومساعدو الوقادون) لسنة 1921: منعت تشغيل الأطفال دون سن الثامنة عشرة على ظهر السفن البخارية كوقادين أو مساعدي وقادين. 6- الاتفاقية رقم (16) بشأن الفحص الطبي للأحداث (العمل البحري) لسنة 1921: أوجبت عدم تشغيل أي طفل يقل عمره عن ثمانية عشرة عاما على ظهر السفن إلا بناء على شهادة طبية تثبت لياقته للعمل موقعة من طبيب معتمد من السلطة المختصة، وأن تتم إعادة الفحص الطبي كل سنة على الأقل. 7- الاتفاقية رقم(33) بشأن الحد الأدنى للسن(الأعمال غير الصناعية)لسنة1932: منعت تشغيل الأطفال دون سن الرابعة عشرة أو دون سن التعليم الإلزامي في الأعمال غير الصناعية باستثناء الأعمال الخفيفة لمن بلغوا سن الثانية عشرة وبما لا يتجاوز ساعتين يوميا وفي الأعمال التي لا تضر بصحتهم أو بمواظبتهم على الدراسة. 8- الاتفاقية رقم (58) بشأن الحد الأدنى للسن (العمل البحري مراجعه)لسنة1973: صدرت هذه الاتفاقية كمراجعة للاتفاقية رقم (7) ورفعت الحد الأدنى لسن العمل للأطفال في السفن إلى خمسة عشرة عاما بدلا من أربعة عشرة عاما إلا لغايات التدريب وبموافقة السلطات العامة المختصة.
اتفاقية العمل العربية رقم (1) لسنة 1966 بشأن مستويات العمل وضعت هذه الاتفاقية الإطار التشريعي المحلي لالدول العربية في مجال العمل، وتطرقت إلى عمل الأطفال، حيث نصت على "عدم جواز تشغيل الأطفال قبل سن الثانية عشرة"، وفي الأعمال الصناعية "قبل سن الخامسة عشرة باستثناء المتدربين منهم"، ومنعت تشغيل الأطفال قبل بلوغ سن السابعة عشرة في الصناعات الخطرة أو الضارة بالصحة، وحددت ساعات العمل للأطفال بست ساعات يومياً كحد أقصى مع استراحة مدتها ساعة واحدة، وأوجبت إجراء الفحص الطبي للطفل قبل الالتحاق بالعمل للتأكد من لياقته للعمل، وتكرار الفحص دورياً، ومنعت تشغيله ليلاً أو تشغيله ساعات إضافية. الاتفاقية العربية رقم 18 لسنة 1996 بشأن عمل الأحداث تعتبر هذه الاتفاقية أول اتفاقية عربية متخصصة في مجال عمل الأطفال، حيث جاءت استكمالاً لسلسلة المبادئ التي أكدت عليها الاتفاقيات العربية السابقة في هذا المجال وقد عرفت الطفل بأنه (الشخص الذي أتم الثالثة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة من عمره سواء كان ذكراً أو أنثى) وحظرت عمل من لم يتم سن الثالثة عشرة من عمره، ونصت على أن أحكامها تشمل جميع الأنشطة الاقتصادية باستثناء الأعمال الزراعية غير الخطرة وغير المضرة بالصحة ووفق ضوابط تحددها السلطة المختصة في الدولة تراعي فيها الحد الأدنى لسن الأطفال. وأوجبت الاتفاقية أن لا يتعارض عمل الأطفال مع التعليم الإلزامي وأن لا يقل سن الالتحاق بالعمل عن الحد الأدنى لسن إكمال مرحلة التعليم الإلزامي، وأن تقوم الدولة بإجراء الدراسات حول أسباب عمل الأطفال فيها، وأن تعمل على التوعية بالأضرار المحتملة لعمل الأطفال. وفي الأعمال الصناعية نصت على منع تشغيل الحدث قبل إتمام سن الخامسة عشرة وفي الأعمال الصناعية الخفيفة التي تتولاها أسرته قبل إتمام سن الرابعة عشرة، وأن تتم في كل الأحوال مراقبة عمل الأطفال وحمايتهم صحياً وأخلاقياً والتأكد من قدرتهم ولياقتهم الصحية للمهنة التي مارسها كل منهم. كما منعت تشغيل الطفل في الأعمال الخطرة أو الضارة بالصحة أو الأخلاق قبل بلوغه سن الثامنة عشرة وعلى أن تحدد الدولة هذه الأعمال في تشريعاتها أو لوائحها. ووضعت الاتفاقية نصوصاً منظمة لشؤون عمل الأطفال في المجالات التالية (الفحص الطبي، العمل الليلي، الأجور، ساعات العمل، العمل الإضافي، الإجازات، الخدمات الاجتماعية، التزامات صاحب العمل، مراقبة التطبيق، العقوبات). حجم ظاهرة عمالة وتشغيل الأطفال يقدر عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 5-17 سنة في الأراضي الفلسطينية عام 1998 بحوالي 125900 طفل أي ما نسبته 34.6% من مجموع السكان. أي ما يعادل حوالي 43.90 طفلا كما أن من بينهم حوالي 82.8% يعملون وعددهم 24900 والباقي يبحثون عن عمل ومستعدون له وعددهم 7260 طفل وذلك بالاستناد إلى منهجية مسح القوى العاملة في فلسطين لسنة 1999م. أسباب وتأثيرات عمالة الأطفال لا بد من النظر بعين الاعتبار إلى أن عمالة الأطفال ليست بسبب اقتصادي وانما لوجود قضايا ثانوية أخرى منها الطبقة الاجتماعية التي ينتمي لها الطفل، وفي بعض المجتمعات النامية دائما يقولون ان الأطفال الفقراء لهم الحق ان يعملوا لأنهم فقراء علما انه لا يوجد أحد يعترف بحق هؤلاء الأطفال بالأجر المناسب للطاقة التي يبذلونها.
التأثيرات السلبية المدمرة لعمالة الأطفال يوجد أربعة جوانب أساسية يتأثر بها الطفل الذي يستغل اقتصاديا بالعمل الذي يقوم به وهي : 1) التطور والنمو الجسدي : تتأثر صحة الطفل من ناحية التناسق العضوي والقوة، والبصر والسمع وذلك نتيجة الجروح والكدمات الجسدية، الوقوع من أماكن مرتفعة، الخنق من الغازات السامة، صعوبة التنفس، نزف وما إلى أخره من التأثيرات. 2) التطور المعرفي: يتأثر التطور المعرفي للطفل الذي يترك المدرسة ويتوجه للعمل، فقدراته وتطوره العلمي يتأثر ويؤدي إلى انخفاض بقدراته على القراءة، الكتابة، الحساب، إضافة إلى أن إبداعه يقل. 3) التطور العاطفي : يتأثر التطور العاطفي عند الطفل العامل فيفقد احترامه لذاته وارتباطه الأسرى وتقبله للآخرين وذلك جراء بعده عن الأسرة ونومه في مكان العمل وتعرضه للعنف من قبل صاحب العمل أو من قبل زملائه. 4) التطور الاجتماعي والأخلاقي : يتأثر التطور الاجتماعي والأخلاقي للطفل الذي يعمل بما في ذلك الشعور بالانتماء للجماعة والقدرة على التعاون مع الآخرين، القدرة على التمييز بين الصح والخطأ، كتمان ما يحصل له وأن يصبح الطفل كالعبد لدى صاحب العمل. ساعات عمل الأطفال القانونية تنص القوانين والتشريعات الدولية والمحلية الخاصة بتشغيل الأطفال على منع تشغيل الأطفال أكثر من ست ساعات عمل يوميا للأطفال الذين أعمارهم 15 عاما فأكثر. أما الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ذلك فلا يجوز تشغيلهم بأي حال من الأحوال ومع هذا لا يتم التقيد بتلك القوانين في أغلب الأحيان ولقد أبرزت النتائج أن 57.2% من الأطفال العاملين يعملون أكثر من 6 ساعات عمل يوميا. إضافة إلى عدم حصول هؤلاء الأطفال على أجر مناسب للطاقة التي يبذلونها.هذا في حال الطفل الذكر اما في حال الطفلة الأنثى فلا يحق لها اخذ معاش. أسباب توجه الطفل العامل للعمل من وجهة نظره لقد أظهرت النتائج أن أسباب توجه الأطفال العاملين للعمل تعود لعاملين أساسيين : وهما العامل الاجتماعي والعامل الاقتصادي، حيث تبين أنه من بين الأطفال المتوجهين لسوق العمل، 67,7% منهم يقومون بذلك لأسباب اقتصادية أي بدافع الحاجة المادية، وتعود الأسباب للمشاركة في رفع دخل الأسرة (31,1%) أو لأسباب اجتماعية، توزعت بين الاستغلال والاعتماد على النفس بنسبة 10,8% وملء الفراغ بعد ترك المدرسة بنسبة 12,4% إصابات العمل أن التعرض لاصابات العمل يعتبر من أهم المؤشرات المتعلقة لعمالة الأطفال، حيث أن 6,5% من الأطفال العاملين تعرضوا لاصابات عمل خلال أدائهم لمهامهم أثناء العمل، وتتراوح تلك الإصابات بين كسور وجروح ورضوض إضافية إلى إصابة الأطفال بتسمم أو صعوبة التنفس أو نزيف أو إصابات أخرى مختلفة. هذا من جانب أما من جانب آخر تعرض الطفل العامل لالعنف الجسدي أو المعنوي أو لكليهما معاً من قبل صاحب العمل، أو من زملائه في العمل أو الزبائن الذين يتعامل معهم. موقف الطفل تجاه ظروف عمله • أفادت النتائج أن 35.4% من الأطفال يرون ان عملهم مرهق جسديا ومتعب جدا. • 15.4% يرون أن عملهم خطير. النضال لإيقاف ظاهرة عمالة الأطفال لقد تم منذ عدة سنوات إطلاق مبادرة عالمية للدفاع عن حقوق الطفل وبطلها هو طائر الدودو، هذه المبادرة تهدف لنشر الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في كافة أنحاء العالم وبغض النظر عن العرق، الجنس، الدين، المستوى الاجتماعي أو التوجه السياسي. ويشكل موقع " سايبردودو، المدافع عن الحياة" أداة تواصل عالمية تجمع حولها كافة المهتمين بالدفاع عن الحياة وحماية البيئة بالتعاون مع المنظمات الدولية المعتمدة كالمفوضية السامية لحقوق
|